اسماعيل بن محمد القونوي
247
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الجزاء تقديره عاطفة على الجزاء وفي كلامه تسامح لأن الجزاء مجزوم فكيف يعطف عليه وهذا ليس بمذهب من متقدمي أهل العربية ولا متأخريهم فإن للنحاة فيه ثلاثة مذاهب الأول مذهب الكوفيين وهو أن الواو في مثله بمعنى إن المصدرية ناصبة للمضارع بنفسها والثاني مذهب البصريين أن الفعل منصوب بأن مضمرة وجوبا بعدها والواو عاطفة على المصدر المسبوك على مصدر مقدر مأخوذ من معنى الكلام قبله وهو من العطف على المعنى وتسمى هذه الواو واو الصرف لصرفها عن عطفه على المجزوم قبلها إلى عطف مصدر على مصدر والثالث ما اختاره الرضي من أنها إما واو الحال « 1 » والمصدر بعدها مبتدأ « 2 » خبره مقدر وجوبا والجملة حالية أو واو المعية « 3 » وينصب بعدها الفعل لقصد الدلالة على مصاحبة معاني الأفعال كما أن الواو في المفعول معه دالة على مصاحبة الأسماء فعدل به عن الظاهر ليكون نصا في معنى الجمعية « 4 » وليس هذا بأسهل مما ذكره النحاة من العطف على المصدر المتصيد انتهى وما ذكره المصنف مذهب البصريين كما صرح به المحشي ومذهب الكوفيين ضعفه ظاهر ومسلك الرضي ليس أقل مؤنة من مذهب البصريين وما ذكره البصريون له نظير في كلامهم مثل زرني فأكرمك قوله فأكرمك معطوف على المصدر المسبوك من قوله زرني أي ليكن منك زيارة فإكرام مني ولا يعرف لما ذكره الشيخ الرضي نظير في كلامهم قوله ولو جعلنا الواو عاطفة كما ذكره النحاة لم يكن فيه نصوصية على معنى لجمع الأمر فيه سهل لأن دليل العقل أقوى من دليل اللفظ فلو سلم عدم النصوصية على الجمع في صورة العطف يستفاد الجمع المذكور من العقل لقيام القرينة عليه قال صاحب التلخيص وحذف المسند إليه لتخييل العدول إلى أقوى الدليلين وهو العقل فالشيخ المذكور إما لم يلتفت إلى هذه القاعدة الرشيقة أو ذهل عنها فالقول قول حذام ولا تفارق من الأنام . قوله : ( أو نصب نصب الواقع جوابا للأشياء الستة لأنه أيضا غير واجب ) أي الوقع بعد الأشياء الستة وهي الأمر والنهي الخ أي نصب يعلم مثل ما نصب بعدها لمشابهة بها لأنها تدل على أن ما بعدها لم يقع فهو غير محقق وإن كان مطلوبا وهو معنى قوله لأنه أيضا غير واجب قال الفاضل المحشي قال العلامة الرضي والفاء أي ناصبة بشرطين السببية والثاني أن يكون قبلها أحد الأشياء الثمانية والواو بشرطين الجمعية وأن يكون قبلها مثل ذلك وقد يضمر إن الناصبة بعد الفاء والواو الواقعين بعد الشرط قبل الجزاء نحو إن تأتني فتكرمني آتك أو بعد الشرط والجزاء نحو إن تأتني آتك فأكرمك أو أكرمك وذلك لمشابهة
--> ( 1 ) أي الفعل المأول بالمصدر مبتدأ لأن أكثر دخولها على الاسمية . ( 2 ) فمعنى قم وأقوم قم وقيامي ثابت أي في حال ثبوت قيامي . ( 3 ) فمعنى قم وأقوم قم مع قيامي . ( 4 ) ثم قال ولو جعلنا الواو عاطفة على مصدر المأخوذ من الفعل قبله كما قال النحاة أي ليكن منك قيام وقيام مني لم يكن فيه نصوصية على معنى الجمع والأولى في قصد النصوصية في شيء على معنى أن يجعل على وجه يكون ظاهرا فيما قصدوا النصوصية عليه انتهى .